استطلاعات الرأي السياسية .. صرامة المنهجية تطرح سؤال المصداقية

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تطرح مراكز الدراسات عديد الاستطلاعات التي تستعرض توجهات المغاربة نحو تنظيمات سياسية معينة، أو تحاول فهم السلوك الانتخابي لشرائح واسعة، أو تدقق في فهم الجدوى من المشاركة أو المقاطعة.

وعلى امتداد السنوات الماضية والسنة الجارية، تقرأ مراكز البحث سلوك المغاربة من خلال دراسة عينات من مختلف الأعمار والجهات، لكنها لا تكون صائبة في بعض الأحيان، كما تطرح نتائج ومقاربات مختلفة، ما يصعب الاعتماد عليها قطعيا.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1608049251753-0’); });

ومنذ سنة 2016، قررت وزارة الداخلية وقف استطلاعات الرأي السياسية لوسائل الإعلام، كما شكل الأمر مطلبا ملحا لفريق حزب الاستقلال بمجلس النواب بطرحه مقترح قانون ينص على إرساء ضوابط تمنح مهمة إنجاز الاستطلاعات إلى أصحابها.

رشيد أوراز، باحث اقتصادي، يرى أن منهجية الاستطلاعات يجب أن تكون صارمة وتختلف حسب الموضوع الذي تتم دراسته، لكن هناك أشياء لا يمكن تجاوزها، مثل أن تكون العينة تمثيلية؛ فعينة لا تحترم الخصائص الديمغرافية والاجتماعية، لا يمكن أن تعطينا صورة عن تمثلات المواطنين لظاهرة أو موضوع ما.

وقال أوراز في تصريح لهسبريس: “يجب على الأقل أن تحترم العينة متغير الجنسين ومتغير الفئات العمرية ومتغير الجهات والعالم الحضري والقروي والدخل الفردي. وكلما تم تقسيم العينة بشكل دقيق وصارم وفق ما توفره المؤسسات المسؤولة عن إحصاء السكان، تكون نتائج الاستطلاع أقرب إلى عكس رأي المجتمع ككل”.

ولاحظ الباحث في المعهد المغربي لتحليل السياسات، في الآونة الأخيرة، عدم احترام بعض الدراسات والاستطلاعات لهذه المعايير المنهجية، وذلك يخل بالمعايير العلمية المطلوبة في هذه الاستطلاعات.

وأشار أوراز إلى “ضرورة ملء الاستمارات بطريقة موحدة، سواء باللقاء المباشر بالمستجوبين أو عن طريق الهاتف أو عن طريق الأنترنيت. وفيما يخص الاستطلاعات التي تجرى عبر الأنترنيت، فهناك طرق لفحص دقتها؛ فالبرامج المستعملة في ذلك، التي عرفت تطورا كبيرا خلال العقد الأخير، توفر للدارسين آليات لفحص مصداقية المعلومات التي يتم جمعها”.

وأضاف: “مثلا، لا يمكن لشخص واحد أن يملأ أكثر من استمارة واحدة، وهناك طرق لذلك، لكن يجب على الباحث أن يضع تلك الخاصية في البرنامج قبل إطلاق الاستطلاع”، مسجلا وجود جدل عالمي حول مصداقية استطلاعات الرأي بصفة عامة، وبصفة خاصة الاستطلاعات المتعلقة بدراسة توجهات الناخبين.

وأكمل المتحدث بأن “استطلاعات الرأي توفر معلومات مهمة للباحثين، لكن لا يجب أن تؤخذ بشكل مبالغ فيه، أو على أنها قرآن منزل. في العادة المؤسسات التي تنجز تقارير أو دراسات بناء على استطلاعات رأي تقوم بذلك بشكل دوري، ويمتد لسنوات. وإذا كانت نتائج المرحلة الأولى بعيدة عن الواقع، فستكون مختلفة بشكل جذري عن النتائج التي ستأتي بعدها. أما إذا تناغمت نتائج كل دور، فهذا يعطي مصداقية كبيرة للتقرير وللاستطلاع”.

The post استطلاعات الرأي السياسية .. صرامة المنهجية تطرح سؤال المصداقية appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى